مؤلف مجهول
150
كتاب في الأخلاق والعرفان
وأمّا ما نطق القرآن به من الرّضا والرّحمة والحبّ مثل قوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » وقوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * « 2 » وقوله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 3 » وغير ذلك فهو محمول على الثّواب والكرامة وما يكرم به أهل الجنّة من أنواع البرّ . وأمّا قوله : فَلَمَّا آسَفُونا « 4 » قيل في تفسيرها : أغضبونا ، وهذه عندي مصروفة إلى الكليم عليه السّلام . وأمّا قوله : أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ « 5 » فسخطه ما انزل بهم من العقوبة من المسخ والتبديل والطّمس وغير ذلك وعلى هذا النّحو قوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ « 6 » وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ « 7 » . وأمّا الضّحك الوارد ؛ فهو إظهار البرّ مع عبده ، يقال : ضحك النّور : إذا بدا . ومن حمله على فتح الشّفاه وإظهار الأسنان لزمه الكفر وارتدّ عن الملّة الحنيفيّة . واللّه يضحك أهل الجنّة ويبكي أهل النّار في النّار كما قال عزّ ذكره : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى « 8 » . وأمّا الصّبر من اللّه ؛ فهو حبسه العبد في الدّنيا أو في البلاء ، وحبسه في الآخرة عن الثّواب أو في العقاب ، ليس حلول صفة مزعجة مؤلمة بذاته . وعلى هذا يحمل ما روي عن اللّه عزّ ذكره حين قال للخليل : أما علمت أنّ من أسمائي الصّبور « 9 » ؟ !
--> ( 1 ) . الأعراف : 156 ، النور : 20 . ( 2 ) . المائدة : 119 ، المجادلة : 23 ، البيّنة : 8 . ( 3 ) . المائدة : 54 . ( 4 ) . الزّخرف : 55 . ( 5 ) . المائدة : 80 . ( 6 ) . الفاتحة : 7 . ( 7 ) . النّساء : 93 . ( 8 ) . النّجم : 43 . ( 9 ) . المعجم الأوسط للطبراني : 7 / 271 .